الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
435
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
وقال صاحبي الذي سلمت إليه فرسي : قد وقع عليّ أمر عجيب وهو أني ربطت فرسك في مقابلتي ، فلما نظرت لم أره في مكانه . فصرت متحيّرا ومتعجبا ، فإن وجدان شيء بعد فقدانه في أسواق تاتكند عسير جدا لكثرة الناس وازدحام الخلق ، وأغرب من هذا وجدانه من غير نقصان شيء منه . فظهرت فيّ كيفية عجيبة من مشاهدة هذا الحال ، فركبت الفرس في الفور وتوجهت إلى سمرقند من غير أن أذهب إلى رباط الشيخ إلياس . ولما وصلت إلى صحبة حضرة الشيخ نظر إليّ وتبسم وقال : مرحبا . فتبين لي أنه كان خبيرا ومطلعا على جميع ما جرى عليّ ، بل كانت الموانع كلها من طرفه . وقال : وقع مرة على خاطري في مبادي ملازمتي لحضرة الشيخ حين كونه في رباط خواجة أن أذهب لزيارة خواجة زكريا الورق سري . ولما وصلت إلى باب قبة قبره وقعت عليّ كيفية غريبة قبل أن أضع قدمي داخل القبة حتى سقطت على الأرض وأحسست في باطني ألما عظيما ، وصرت منحنيا مثل الحلقة ، وكاد أن يفارق روحي بدني ، فوقع في قلبي : أني خرجت من صحبة حضرة الشيخ للزيارة بلا إجازة منه وهذا ليس بحسن . فاستغفرت في الحال ورجعت من غير وضع القدم في القبة . ولما جلست عند حضرة الشيخ كان أول كلامه : ألم تسمع قول الأكابر : إن الهر الحي أولى من الأسد الميت . فصارت مشاهدة ذلك الحال موجبة لزيادة يقين الفقير بولاية حضرة الشيخ . قال بعض الأصحاب : إنه لما اشتد مرض حضرة شيخنا واجتمع عنده أولاده وأحفاده وأصحابه في قرية كماتكران ، قال : ينبغي لأصحابنا أن يختاروا أحد الأمرين من الفقر والغنى . ثم توجه إلى مولانا القاضي محمد وقال : اختر أنت أولا واحدا منهما . فقال مولانا محمد : إني اخترت ما هو مختار عندكم . فقال حضرة الشيخ : إن المختار عندنا هو الفقر ، ثم أشار إلى واحد من وكلائه ، أن يعطي مولانا محمدا أربعة آلاف من الذهب الشاهرخية لاختياره الفقر على الغنى ليجعله رأس ماله وقوت عياله ، وليصرفه في فراغ الفقراء المجتمعين عنده ، وإصلاح حاله وجمعية باله . فأخذ مولانا محمد المبلغ المذكور امتثالا لأمره الشريف وجعله رأس مال معاشه ومعاش أصحابه . * * *